علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

96

البصائر والذخائر

295 - قال ابن طباطبا في « عيار الشعر » : ينبغي « 1 » للشاعر في عصرنا أن لا يظهر شعره إلّا بعد ثقته بجودته وحسنه وسلامته من العيوب التي قد « 2 » نبّه عليها ، وأمر بالتّحرّز منها ، ونهي عن استعمال نظائرها . لا يضع في نفسه أنّ الشعر موضع اضطرار ، وأنّه يسلك سبيل من كان قبله « 3 » ، ويحتجّ بالأبيات التي قد « 4 » عيبت على قائليها « 5 » ، فليس يقتدى بالمسيء ، وإنما الاقتداء بالمحسن ، وكلّ واثق فيه خجل « 6 » إلا القليل ، ولا يغير على معاني الشعراء « 7 » فيودعها شعره ، ويخرجها في أوزان مخالفة لأوزان الأشعار التي يتناول منها ما يتناول « 8 » ، ويتوهّم أنّ تغييره الألفاظ والأوزان « 9 » مما يستر عليه « 10 » سرقته ، أو يوجب له فضيلته « 11 » ، بل يديم النظر في الأشعار التي قد اخترناها لتلصق معانيها بفهمه ، وترسخ أصولها في قلبه « 12 » ، وتصير مواد « 13 » لطبعه ، ويذرب لسانه بألفاظها « 14 » ، فإذا جاش فكره بالشّعر ، أدّى إليه نتائج ما استفاده مما نظر 15 فيه من تلك الأشعار ، وكانت 16 تلك

--> ( 1 ) العيار : فينبغي . ( 2 ) قد : سقطت من ص والعيار . ( 3 ) ص : سبيل من تقدمه ، وما أثبتّه من م موافق لنصّ العيار . ( 4 ) قد : سقطت من العيار ، وهي ثابتة في م ص . ( 5 ) ص والعيار : قائلها . ( 6 ) العيار : وكل واثق فيه مجل له . ( 7 ) العيار : الشعر . ( 8 ) هذه قراءة م والعيار ، وفي ص : مخالفة للأوزان والأشعار التي تتناول منها . ( 9 ) العيار : للألفاظ والأوزان ؛ ص : لألفاظ الأوزان . ( 10 ) عليه : ليست في العيار . ( 11 ) العيار : فضيلة . ( 12 ) العيار : من قلبه ؛ ص : بقلبه . ( 13 ) ص : مرادا . ( 14 ) بألفاظها : سقطت من ص ؛ وفي العيار : ويذوب لسانه بألفاظها . [ 15 ] ص : ذكر . [ 16 ] العيار : فكانت .